الأحد، 13 سبتمبر 2015

العلاقة الغرامية بيني وبين شخصية منير الغنائية

لوحة لمحمد منير، رسمتها بنفسي في أكتوبر الماضي


مجموعة ألبومات منير هي رفيقي الدائم الوحيد منذ السنوات الأولى لمراهقتي، وهي الحقبة العمرية المثالية لسماع (منير)، فلـ (منير) شخصية غنائية فريدة تجتاح كافة أغانيه، وتلك الشخصية جذابة جدًا بالنسبة لمراهقة صغيرة.

 منير يمثل من خلال أغانيه الشاب الصغير، المقارب جدًا للشاب المصري في بداية حياته بشخصيته وتناقضاته، وأحلامه الصغيرة، ووطنيته المستوحاة من الأشعار والأغاني والأناشيد الوطنية.

 مفردات أغاني منير بسيطة تلك البساطة التي توحي بالسذاجة أحيانًا، فيتكرر في أغانيه حديث عن: القمر والنجوم، الأشجار، البحر، الشطآن، عيون الحبيبة ورموشها الجارحة، طيور الحب، وصوت الناي.

هو الولد المغترب عن بلده في أغلب أغانيه، الذي يعاني ويقاسي في لياليه الطويلة من الغربة والترحال "والحنين القتّال" أو الـ"حنين الجتّال" كما ينطقها منير، ذلك الولد الغريب الباحث عن الحضن والشط والحنان والدفء يطلب من حبيبته الصافية أن تمد يدها لتمسك بيده لأن الطريق زحام وربما يضيعان من بعضهما في زحمة المدينة الصاخبة الحزينة، المدينة التي دفع إليها دفعًا وتاه فيها طويلًا.
حبيبة منير سمراء، وقد أتى على ذكر سمرتها وحلاوتها في أكثر من موضع وأكثر من أغنية، يقول لحبيبته أنه خائف وفي حاجة ماسة لحنانها: "ضميني خديني أنا لاجئ، ولأول مرة بكون صادق"، حنانها الموصوف في أغلب الأغاني أيضًا فمرة يقول: "في عيونك السمر بلقى روحي وكياني، ياللي الحنان سره هو حنانك" و"يا صبية يا.. يا حنينة" و"يا ضحكة العمر الحزين يا حنينة... أنا قلبي شارب من حنانك ما اكتفى" و"أنا بعشق البحر زيك يا حبيبتي حنون".

منير/ الشاب، يريد أن يكون هو وحبيبته في عالم صغير يضمهما، عالم خارج حدود الزمان والمكان والواقع، ويطلب منها أن تشاركه حلمه هذا، وأن تذهب معه في رحلته إلى الخيال.  يغازل حبيبته بكل الغزل العذري التقليدي، بداية من أن يغازل عيونها السمراء وخدودها الرمان، انتهاءً بمغازلة قلبها الشاطر، الغزل الذي يكون له وقع مختلف تمامًا حين يأتي من هذا الشاب الصغير التائه ذي الصوت المبحوح، والكلمات التي تأسر قلبها، وبعد أن تذوب الحبيبة السمراء تمامًا في غزله ويغرق قلبها في الضحك، وتمنحه كل الحب والدفء، تحل ضفائرها للهواء وتتمايل في بحور الهوى، تتمايل على كيفه، في سعادة غامرة  وسحر أسمر غريب، ثم تذهب معه إلى شاطئ النيل، وتسمع أحاديثه الطويلة عن بلادنا والناس الطيبين، يقول: كان يا ما كان.. 
فتقاطعه البنت: كان دلوقتي ولا زمان؟
 فيرد: (ما هو دلوقتي زي زمان!
 كانوا جماعة  في أرض وسيعة،
 فيها طبيعة وناسها الصافية
تروي الصحرا بعرق العافية
الأرض الساكتة تبوح بساتين!
الله الله!
قمح وياسمين!
يا ما شاء الله!
والناس عايشين بما يرضي الله
والناس عايشين..
بما يرضي الله.)

وماذا بيدي أنا المراهقة الصغيرة التي لم تحظَ بتجارب سابقة، إلا أن أقع في حبه؟ وأن أهيم بغزله الصبياني؟ وأزهو بغنائه لسمرتي الجميلة؟ وأن أخرج كل طاقات حبي وحناني استجابة لإلحاحه المستمر وتغنيه بجروحه وآلامه؟ ماذا بيدي أن أفعل عندما يقول لي "حبي كلي جروحي" إلا أن أحبها كلها وأحفظها في قلبي الصغير بكل صدق ووفاء ومحبة؟
وماذا أفعل تجاه أحاديثه الوطنية إلا أن أتحدث بها مثلما تحدث هو؟ في مرة أخبرت أخي أن أغاني منير جزء من وطنيتي وحبي لهذا البلد، فضحك مني، لكني كنت صادقة فيما أقول، لم أحب مصر كثيرًا في البداية، ووطنيتي الحالية مستحدثة، ولا أنكر أن العاطفة الوطنية في أغاني منير الممتزجة بالعاطفة للحبيبة السمراء هي من الأشياء التي أثرت فيّ بشدة.
حين أسمع منير أراه يغني لي، لي أنا تحديدًا، أرى نفسي البنت التي "حضنها دفا وقلبها وفا"، يقول: اتكلمي ولا ناديني.. صمتك كلام بيدفيني، فأجيب: حاضر يا حبيبي، وأفعل ما يطلب دون تفكير.

تعلق أختي على أغاني منير قائلة أن منير رمز لعدم الجدية وعدم الالتزام وأغانيه تتحدث عن الشاب الذي يبحث عن الحب السريع الطياري، الذي يهتم باللحظة الراهنة فقط ثم يترك حبيبته لينتقل لحبيبة جديدة، متعللًا بضعفه وآلامه، وأنا أرد على ذلك بأنه ربما  يكون صحيحًا بنسبة ما، لكن وإن يكن! يقول المثل خد صاحبك على عيبه، وأنا أقبل منير بعيوبه التي تبدأ بأنه يعيش دور المسكين والمجروح طوال الوقت ويبتز حبيبته عاطفيًا، وأيضًا أنه يعيش في عذاب طويل مع نفسه ويماطل فيه دون داعٍ، وأن أفكاره عن السعادة بدائية، وفي أفضل الأحوال هي أفكار مراهق لا يعرف ما ستفعله به الأيام وكيف ستفطر قلبه، فكيف يعتقد أنه عندما يفتح زر قميصه للنسيم والأماني أن ذلك سيحل من مشاكله وأمره شيئًا، أو سيوفر له المال، أو يحقق له أحلامه؟ وكيف يحاول إقناعي أن أذهب معه لبلاد لا تعرف الخداع؟ وهل يظنني ساذجة لأصدق هذا الكلام؟
لكنني أقبل صديقي على عيبه، بكل جروحه، كما يجدر بأية مراهقة أن تفعل، تمامًا.