زي ما ذكرت في العنوان فالموضوع بيتكلم عن الفيمينزم والمناداة بحقوق المرأة والحب والعلاقات، ودعونا نستهل حديثنا بفكرة صغيرة. الفكرة بتقول إن المخدرات بتفرز في الجسم مواد كيميائية معينة بتسبب أحاسيس معينة، في حين إن الجسم أصلا بيفرز المواد دي لوحده لكن المخدرات بتضخها بكمية كبيرة، لو الكمية دي كانت كبيرة أوي الجسم مبيقدرش يتحملها، وممكن يتوقف عن العمل خالص، أو بيحصل إن المخدرات دي تبقى مسيطرة على جسمك بشكل كبير وعلى حياتك وتصرفاتك، وتبقى مش قادر تعيش حياة طبيعية وتمارس مهامك اليومية، عشان طول الوقت محتاج المخدر وطول الوقت جسمك تحت تأثيره.
أنا شايفة إن فيه حاجات كتير في حياتنا بتعمل عمل المخدرات، بتسيطر على حياتنا وتصرفاتنا، منها الحب والجنس. الحب والجنس لو مكانوش في مكانهم الصحيح وفي ظروفهم الصحيحة هيكون تأثيرهم على حياتنا سلبي، وبشوف مثلا، إن في مرحلة المراهقة، وهو البني آدم لسة بيتشكل ومدراكه بتتفتح، بيكون تركيبه النفسي لسة مكتملش، وبتكون بنيته النفسية ضعيفة وسهلة التأثر بأي شيء. لما نيجي للبنية النفسية الضعيفة دي ونحط جنبها حاجة ذات تأثير قوي جدًا زي الجنس، الجنس بياخد مساحة كبيرة جدا من حياة الشخص المراهق ده وبيتحكم فيها، زي المخدرات، ما هو الجنس والحب كدة كدة موجودين في حياتنا، وكدة كدة بنحصل عليهم أو هنحصل عليهم بشكل أو بآخر، زي ما الجسم كدة كدة بيفرز المواد اللي بتضخمها المخدرات، لكن لما نزيد جرعة الجنس في فترة زي دي من حياة البني آدم بيبقى ده تأثيره مدمر زي تأثير المخدرات بالظبط. بينتج عندنا العلاقات العاطفية المشوهة، اللي فيها طرف أو الطرفين مع بعض عندهم حالة من الإدمان العاطفي، وبيبقى حبهم لبعض ده مسيطر عليهم لدرجة الهوس، وحياتهم بتبوظ بسببه. وبينتج عندنا الاستغلال الجنسي والعاطفي، بسبب إن ممكن طرف واحد يكون مدمن على الشخص التاني والتاني بيستغل ده. وبتنتج مشاكل كتير تانية هنتكلم عنها في موضوع تاني.
ولذلك، أنا ضد العلاقات الجنسية بين المراهقين، عشان هما مش بيتعاملوا معاها بنضج، وضد العلاقات العاطفية بين المراهقين بردو بصفة عامة إلا في حدود معينة، حدود متوصلش حد فيهم إنه يكون عنده هوس بالشخص اللي هو بيحبه أو إن يكون الحب ده فيه استغلال أو انتهاك لمشاعره. الحب والجنس وجهان لعملة واحدة، سواء ده أو ده، فالاتنين المفروض يكون أساسهم التكافؤ والحرية، الحرية يعني تكون بتحب الشخص ده بمشاعر ناضجة وبكامل إرادتك ووعيك، وتكونوا انتو الاتنين على نفس القدر من النضج العاطفي والعقلي، وانتو الاتنين مستمتعين ومبسوطين.
في التعامل مع الأنثى في مجتمعنا أنا عندي مشكلة في الاتجاهين، الاتجاه اللي بيرسخ صورة المرأة في علاقتها مع المجتمع والذكور كمفعول به ومغلوبة على أمرها ويفعل فيها وبها وهي لا تفعل، وبين الاتجاه التاني اللي بيبالغ في جعلها فاعلة ومؤثرة وحرة، للدرجة اللي بتوصلنا لإننا نخلي المرأة مركز الكون وأي شيء مهما كان من حقها، لدرجة إننا بننسى أصلا معنى الحرية ومعنى الحق والمستحق، وبنسقف لأي حاجة تيجي فيها كلمة "حرية" وخلاص. ليه بنهاجم الختان والزواج المبكر والتحرش؟ وعمري ما شفت بنت من الفيمينزم بتجيب سيرة العلاقات العاطفية والانتهاك اللي بيحصل للبنات فيها؟ هو مش إن بنت صغيرة تستغل جنسيًا أو عاطفيًا ده ميفرقش حاجة عن إنهم يجوزوها وهي لسة عيلة؟ ولا هو ميزاننا مختل وبنكيل بمكيالين؟ ولا بتتكسفوا تتكلموا عن العلاقات العاطفية؟ طب ما انتو بتتكلموا عن كل حاجة، جيتوا عند دي واتكسفتوا؟
الفكرة إن تعاملنا كله كمجتمع مع الموضوع غلط من أوله لآخره، فيه شريحة كبيرة من البنات بتنجر للعلاقات الجنسية بسبب إن المجتمع بيخوفها منها! بمعنى، البنت الصغيرة، اللي بتحب لأول مرة، وطول عمرها تسمع إن الجنس ده حاجة عيب وبتتكسف تنطق الكلمة أصلا، وطول عمرها بردو بيخوفوها من المشاعر والحب ومن إن ولد يلمسها، وبتحس إن لو ولد مسك إيدها الدنيا هتتهد والقيامة هتقوم، البنت دي، لما تحب ولد، ويمسك إيدها فعلا، وتكتشف قد إيه ده حلو وقد إيه مشاعرها حلوة ومش مقززة زي ما المجتمع كان بيصورهالها، وإن القيامة مقامتش ولا الدنيا اتهدت! بيبدأ يبقى عندها صراع نفسي بين الشيء الجميل اللي هي حاساه ده، وبين المجتمع اللي بيفضل يقولها عيب وحرام وغلط ومينفعش، ولما تتجوزي اعملي اللي انتي عايزاه، ويخوفوها ويقولولها الولد اللي بتحبيه ده بيلعب بيكي وهيسيبك، وهي قلبها بيقولها حاجة تانية، قلبها بيقولها إنه صادق وإن هي على الأقل مصدقاه وإن المشاعر الحلوة اللي ما بينهم دي لا ليها علاقة بجنس ولا بشهوة ولا بأي حاجة من اللي الناس بتقولها. بنات كتير عدوا بالتجربة دي بالحرف كدة زي ما أنا كاتباها، تجربة الصراع النفسي بين الناس ورأيهم وبين قلبها، مينفعش لو عندك بنت ترهبها بالطريقة دي، مينفعش تخلي بنت خايفة من نفسها ومن مشاعرها بالشكل ده، مينفعش تخليها في حالة رعب طول الوقت إنها ممكن تكون شخص سيئ بسبب اللي هي حاساه أو إنها مُستغلة وبيتلعب بيها، ومينفعش تنتهك مشاعرها بالطريقة دي.
وعيها، قولها ده مش وحش بس وقته مش دلوقتي، اسمعها، احترم عقلها وتفكيرها، خاطبها باللي هي تفهمه، متجبلهاش نصوص جافة ومصمتة بتقولها ده حرام وده غلط وانتي غلط، عشان هترفض كل ده ومش هتستوعبه، وهتتجر للي بعد مسكة إيد وبعد الحضن، عشان هتكتشف بردو إن حتى الشهوة والجنس مش وحشين، وإن فيهم حاجات حلوة، وإنها من جواها عايزاهم.
وعيها إن الحياة لازم تكون متوازنة، الحياة مش حب بس، ولا شغل بس، ولا دراسة بس، ولا عيلة ولا هوايات ولا كتب ولا كلام ولا أي حاجة من دي تنفع تكون "محور حياتنا"، لأ لازم يكون عندنا توازن بين كل الحاجات دي في وقت واحد، وإن ده حقها، ولازم هي اللي تطالب بيه، وإن هي لو تعاملت مع الحب بعشوائية وبدون فهم، هتلاقي إن الحب الجميل ده تحول لوحش، وهوب ابتلع حياتها كلها وخلاها إنسانة تعيسة وبائسة، وإن الحب والجنس والمشاعر حلوين وليهم مكانهم الصح ووقتهم الصح. إنها بلاش تخلي نفسها عبدة لحاجة ولا مدمنة على حاجة. وإنها متتهاونش في حق نفسها وتستمتع بكل دقيقة في حياتها.
أنا برفض جدًا فكرة الشرف التقليدية، وفكرة إن البنت مفعول به، وإنها بيتاخد منها حاجة وبتنقص حتة لما حد يلمسها. عشان البنت مش مجرد أداة انت بتستخدمها لإشباع رغباتك الشخصية، هي كمان عندها رغبات، وزي ما بتدي بتاخد، ومش هتنقص حتة، وهتفضل كاملة، شرف البنت في عقلها مش في عذريتها، وكلامي ده مش ترديد لشعارات فارغة ومكررة، فعلا البنت اللي عندها عقل تقدر تحمي نفسها وتقدر تحفظ كرامتها وحقوقها في أي مكان وزمان. طب لو شلنا عنصر إنها مفعول به، وبقت البنت دي فاعلة في العلاقة، وبقت بتاخد زي ما بتدي، وبطلنا نبصلها كأداة جنسية، هل كدة خلاص أي ولد وأي بنت بينهم علاقة جنسية بالتراضي المفروض نوافق عليها؟ في رأيي، لأ. لازم تبقى في إطار محدد، لإن مثلا، لو جينا نقارن بين الولد والبنت في العلاقة دي، هنلاقي إن الولد مش هيغرم حاجة، بنت معاه بيعمل معاها اللي هو عايزه وبرضاها، إنما هي؟ هي أولا في حالة إنها قاصر وغير راشدة فده بلا شك اسمه "استغلال جنسي"، ليه؟ عشان زي ما ذكرنا فوق هي مش هتكون أنثى ناضجة مكتملة النمو، ونفسيًا هتبقى مش قادرة تتعامل مع الموضوع، وهيكون بيمثل لها عبء نفسي كبير، حتى لو كانت مبسوطة ومستمتعة في بعض الأحيان، لكن في أحيان كتير تانية هتكون خايفة ومترددة ومش عارفة تتصرف، والموضوع بياثر على نفسيتها، أو هيدفعها للتعلق الشديد بالشخص اللي بتحبه عشان هو خلاص بقى مسيطر على تفكيرها وحياتها ومتحكم في كل حاجة. وعلى فكرة فيه حالات كتير موازية لحالة القاصر، يعني مثلا، بنت عايشة في بيت أهلها وبيصرفوا عليها ومسؤولة منهم ومهددة إن لو حد عرف عن علاقتها دي تحصل لها مشكلة كبيرة.. مش ده ضغط عليها؟ مش كدة هي لا تملك من أمرها شيئًا زيها زي القاصر؟ وحالات غير دي بردو زيها زي القاصر. الراشدة هي البنت مكتملة النمو الجسماني والعقلي والنفسي، الحرة المالكة لأمر نفسها، اللي علاقة زي دي لا تشكل أي خطر على حياتها، عندك البنت دي؟ لأ، يبقى خلاص.
غير ده، الولد مش هيغرم حاجة بردو لكن البنت ممكن تقع في مصيبة إن العلاقة تؤدي إلى حمل. وده شيء كارثي.
غير ده، إن البنت تنزل من بيتها، وتمشي في الشارع، وتروح تعمل ده، وتستحمل الضغط النفسي، الضغط اللي هو ناتج من خوفها، والضغط اللي ناتج من إنها غالبا عملت مناورات كبيرة وحورت حوارات في البيت عشان تنزل، وكدبت واستحملت صحابها اللي قاعدين يقولولها ده كذا وكذا، واستحملت صراعها الداخلي، واستحملت إنها لو شكتله خوفها يقول عليها نكدية، واستحملت واستحملت واستحملت... كل ده جنب بعضه، كل المخاطر دي وكل التعب ده وكل العبء ده، معناه إن البنت بتبذل مجهود نفسي أكبر من الولد بكتير عشان تكون في علاقة زي دي، فبشكل أو بآخر هي بيتاخد منها حاجة؛ بيتاخد منها طاقتها وحياتها وروحها، في سبيل حد مداهاش أي حاجة قصاد ده. هل شايف إن ده عادل؟ لأ طبعًا. لازم يكون فيه تكافؤ، ازاي انت كراجل أصلا بتستمتع بعلاقة مع بنت متضررة ومش مستمتعة زيك؟ ده أساس الحب، التكافؤ، أساسه إن انتو الاتنين تكونوا مبسوطين. انبساطك وراحتك هتتضاعف (لو انت شخص ناضج عاطفيا وفاهم كلامي) لو انت خليتها سعيدة. لما تحس إن هي سعيدة، هتحس إنك مؤثر في حياتها، والانبساط ده هيعود عليك.
لو انت وفرتلي للبنت دي حماية وأمان، وضمنتلي إنها ناضجة وواعية باللي بتعمله، وضمنتلي إن كل حاجة زي الفل، هوافق على كلامك. هاتلي بنت حرة، وناضجة، ومبتبذلش مجهود خرافي زي ده عشان تعمل حاجة زي دي، وبتحس بالأمان، ومعندهاش مشكلة إنها تعلن عن علاقتها قدام الناس، وأنا هوافق والله ومش هعترض. عارف البنات دول ممكن تلاقيهم فين؟ في الغرب حضرتك مش عند العرب. أيوة سامعاك ياللي جبت التايهة وقولتلي يلا وماله لما نبقى زي الغرب؟ وماله لما نتحرر؟ مالهوش حضرتك، وماله فعلا لما نتحرر، بس عاوزة أقول إن كل مجتمع له ثقافته، اللي اتشكلت عبر العصور، واللي كلنا اتربينا عليها ومزروعة فيك وفيا وفيها وفيه وفينا كلنا غصب عننا. أصلا حضرتك لو وفرت لبنت حماية وأمان يبقى ده = إنك توفرلها شكل اجتماعي مقبول يخليها مش خايفة ويخليها بتتعامل بحرية، يعني اللي هو في مجتمعنا = الجواز.
والدنيا في الغرب مش هيصة يعني، مش أي واحدة بتروح مع أي واحد، لأ الموضوع أكيد له قواعد، العلاقات برا بتبقى معلنة، بنقول فلان الفلاني مرتبط بفلانة الفلانية! يعني "إشهار". عارف تعريف الجواز عندنا هو إيه؟ هو الـ"إشهار" بردو. هما اللي بيعملوه زيه زي الجواز، علاقة معلنة بتكلف للطرفين حقوقهم، بس بقوانين مجتمعهم هما وثقافتهم هما، علاقة معترف بيها اجتماعيًا وسط مجتمعهم، وساعات بيخلفوا ويربوا عيالهم زي براد بيت والست أنجلينا جولي. حاول تبص للأمور بعقلك ومتقلدش تقليد أعمى. الهدف من الجواز هو إن اتنين رايدين بعض يكونوا مع بعض ويعيشوا قدام الناس بشكل مقبول اجتماعيًا من غير خوف ولا قلق، والاتنين واخدين حقوقهم الاجتماعية تالت ومتلت، الهدف هو علاقة ناضجة بين اتنين ناضجين متساويين في الحقوق والواجبات، ومبسوطين مع بعض ومش خايفين، كون بقى إن الجواز بقى بيعة وشروة وفرح وفلوس وسفرة وصالون دي حاجة متخصناش، كون إن الجوازة بقت زي الختم على قفانا كدة، واللي ينفصلوا عن بعض تعيش الست بلقب مطلقة كإنها وصمة عار دي حاجة متخصناش بردو، وكون إن أي اتنين بيتجوزوا لازم كعملية طبيعية يجيبوا أطفال ومعندناش ثقافة إن عادي يكون فيه جواز من غير أطفال طالما الطرفين مش مستعدين لوجود أطفال فدي كمان حاجة متخصناش. وده اللي احنا المفروض نحاربه، مش نحارب الجواز نفسه! اعرف انت بتحارب إيه بالظبط، اعرف وحدد كويس، عشان متلاقيش نفسك في النهاية بتحارب طواحين الهوا وانت مش داري.
ملحوظة1: (على فكرة برا لو واحد راشد عمل علاقة مع قاصر بيتسجن.)
ملحوظة 2: (وعلى فكرة بردو برا بيرشدوا العلاقات الجنسية بين المراهقين وبيوعوهم.)